محمد الكرمي
13
التفسير لكتاب الله المنير
فيها وهذا هو الفوز العظيم والنجاح الدائم والنعيم المستمر . وامّا الذين كانوا في الدنيا يعيشون على النفاق فلا شكّ انهم في الآخرة اخسّ حالا من الكفرة والكافر كما هو مظلم الباطن مظلم الأعمال في الظاهر هناك عندما يرى المنافقون المؤمنين على أحسن حال ففضلا عن غبطتهم لهم يمدّون أيدي التكدى إليهم ويسألونهم الاستفادة ممّا استفادوا منه وهو وضح الدرب وسعة الأمر ورخاء الوضع فيقال لهم ارجعوا عن صفّ هؤلاء الأخيار وزمّوا عن طريقهم وتراجعوا إلى الوراء وهناك التمسوا نورا ورخاء لو كان يحصل لكم ذلك في هذه الدار فيضرب بينهم المنافقين والمؤمنين بسور وهو البعد والحيلولة له باب باطنه فيه الرحمة وهو سمت الأخيار وظاهره من قبله العذاب وهو سمت المنافقين وبعد حصول هذا الامتياز حتى في الدرب والساحة والمكان يقول المنافقون للمؤمنين ألم نكن معكم في الدنيا في بلد واحد وطريق واحد بل وفي جوار قالوا بلى كما تقولون ولكنكم كنتم تمتازون عنّا في أرواحكم فكنتم منافقين ونحن كنّا مؤمنين وكانت الفتن تتقاذف بكم وتتربصون بكل أحد الدوائر وكنتم أهل ريبة وغرّتكم الأماني النفسية وتذبذبات الشهوة حتى متّم على هذه الحالة وغرّكم الشيطان باللّه بأنكم لا ضير عليكم فاللّه غفّار ذو رحمة واسعة وها أنتم اليوم لا تستطيعون الفدية ولو استطعتموها لا تؤخذ منكم ولا تفيدكم وهكذا كل كافر باللّه جاحد لأنعمه وانّما مأواكم النار هي الأولى بكم وبئس المصير النار .